الخريف هو أكثر المواسم حماساً لصيد السمك في مضيق البوسفور بإسطنبول. فمع برودة الطقس تبدأ هجرة الأسماك من البحر الأسود نحو بحر مرمرة، لتحوّل مياه المضيق إلى ما يشبه جنّة الصيد. وحين يُذكر صيد الخريف يتبادر إلى الذهن نوعان أوّلاً: البلاميط واللوفر. وموسم هذين النوعين هو أكثر أوقات السنة التي ينتظرها الصيادون هواةً ومحترفين. في هذه المقالة نتناول دقائق صيد شهرَي تشرين الأول وتشرين الثاني، وفي مقدّمتها موسم البلاميط وموسم اللوفر.

لماذا يكون البوسفور بهذه الوفرة خريفاً؟

الأسراب التي تتغذّى وتنمو طوال الصيف في البحر الأسود، تهاجر عندما تبدأ المياه بالبرودة نحو بحر مرمرة الأكثر اعتدالاً. ومضيق إسطنبول الواقع في منتصف طريق هذه الهجرة تماماً، يُعدّ نقطة عبورٍ طبيعية تتجمّع فيها الأسماك بفضل تيّاراته القوية ومصادره الغذائية الغنية. وهذه الحركة التي تُلمَس اعتباراً من أواخر أيلول، تبلغ ذروتها في شهرَي تشرين الأول وتشرين الثاني. فالجوّ المنعش والبحر الهادئ والأسراب الكثيفة تجعل الخريف مثالياً للصيد.

موسم البلاميط: سهم البوسفور الفضّي

موسم البلاميط هو أكثر فصول الخريف إثارة. فالبلاميط الذي يسبح بسرعةٍ ويتحرّك في أسراب، معروفٌ بمقاومته الشرسة حين يعلق بالصنّارة. واقتناص لحظة مرور السرب هو أمتع ما في هذا الصيد.

نصائح في صيد البلاميط

  • الزوكا والتشاباري: الطُعوم المعدنية اللامعة (الزوكا) وأطقم الريش (التشاباري) من أكثر الطرق فاعليةً للبلاميط.
  • تتبّع السرب: التموّجات التي تظهر على سطح الماء وحركة النوارس تدلّان على موقع السرب.
  • السحب السريع: يحبّ البلاميط الطُعم المتحرّك، لذا أبقِ سحبك حيوياً.
  • ساعات الصباح والمساء: تكون الأسراب أكثر نشاطاً في ساعات الانتقال هذه.

يكبر حجم البلاميط كلّما تقدّم الموسم؛ فتُسمّى الأحجام الصغيرة "البلاميط الغجري"، أمّا الأفراد التي تضخّمت جيّداً فتُعرف باسم "التوريك". وإنّ مصادفة أسماكٍ بأحجامٍ مختلفة في كل مرحلةٍ من الموسم تزيد من مفاجآت الصيد.

موسم اللوفر: نجم الأمسيات

يتزامن موسم اللوفر تقريباً مع موسم البلاميط، وهو من رموز صيد البوسفور. ويُطلق على اللوفر أسماءٌ مختلفة بحسب حجمه: فأصغره "ورقة الغار"، يليه "التشينكوب"، ثم "الساريكانات"، وطوره المكتمل "اللوفر"، وأكبره يُعرف باسم "الكوفانا". واصطياد هذا النوع يتطلّب صبراً؛ فخروجه للتغذية بعد حلول ظلام المساء خاصّةً يجعل الصيد الليلي جذّاباً أيضاً.

  • الطُعم الحيّ: يستجيب اللوفر بقوّةٍ للطُعم المتحرّك والطبيعي.
  • الوصلة الفولاذية: بما أنّ أسنانه الحادّة تقطع الخيط بسهولة، فمن المفيد استخدام وصلةٍ فولاذية.
  • حواف التيار: يفضّل اللوفر الصيد في مناطق الانتقال حيث يتباطأ التيار.

التحضير لصيد شهرَي تشرين الأول وتشرين الثاني

في فترة صيد شهرَي تشرين، يؤثّر التحضير الجيّد قبل الخروج إلى البحر مباشرةً في وفرة الصيد. فطقس الخريف متقلّب؛ إذ قد يبدأ اليوم مشمساً في الصباح ثم تهبّ الرياح بعد الظهر.

  • ارتدِ ملابس بطبقات: طبقةٌ خارجية مانعة للرياح ضروريةٌ لتجنّب البرد في الجوّ المنعش.
  • نوّع أطقمك: احتفظ بطُعومٍ (زوكا) ووصلاتٍ مختلفة لكلٍّ من البلاميط واللوفر.
  • تحقّق من توقّعات الطقس والتيار: فالظروف في البوسفور قد تتغيّر بسرعة.
  • الترمس والوجبات الخفيفة: يضاعف مشروبٌ ساخن متعتك في ساعات الصيد الطويلة.

استمتع بالخريف

صيد الخريف ليس العودة بدلوٍ ممتلئ فحسب، بل قضاء ساعاتٍ ممتعة في أحضان الطبيعة أمام منظر البوسفور الفريد أيضاً. فحماس السرب، والسماء المحمرّة عند المساء، وتلك النقرة الأولى في طرف الصنّارة، كلّها تجعل هذا الموسم لا يُنسى. ولا تنسَ التصرّف باحترامٍ للطبيعة، وعدم الصيد بلا حدود، وإعادة الأفراد الصغيرة إلى الماء.

إن أردت أن تعيش موسم البلاميط واللوفر على أكمل وجهٍ برفقة مرشدين مخضرمين، فاكتشف وفرة البوسفور عبر جولات صيد السمك التي ننظّمها خصّيصاً للخريف. للتفاصيل والحجز تواصل معنا عبر صفحة الاتصال.